يمكن لصربيا أن تشير إلى أن 90.1 في المئة من الأسر لديها اتصال بالإنترنت. لكن في الوقت نفسه، لا يشمل المسح الرئيسي الذي يقيس الحياة الرقمية للمواطنين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 74 عاماً. وفي هذه الفجوة بين إحصاءات التقدم وبين الأشخاص الذين لا تراهم تلك الإحصاءات تكمن مشكلة أكبر بكثير: ماذا يحدث لحقوق المواطنين عندما تبدأ الدولة والبنوك والنظام الصحي والخدمات الأخرى في افتراض أن الجميع يملكون جهازاً وحساباً وكلمة مرور وشخصاً يعرف كيف يشرح لهم أين يجب أن يضغطوا؟

على الورق، تبدو الرقمنة شبه مثالية.

يمكن طلب وثيقة من دون الذهاب إلى مؤسسة. يمكن دفع فاتورة من غرفة المعيشة. يمكن تقديم طلب إلكترونياً. يمكن حجز موعد عبر الإنترنت، ومتابعة حالة معاملة على بوابة إلكترونية، وتلقي إشعار على الهاتف.

بالنسبة إلى كثيرين، هذا بالفعل تقدم.

تبدأ المشكلة عندما يتحول الخيار إلى توقع، ثم يبدأ هذا التوقع تدريجياً في التحول إلى شرط.

ماذا يحدث لشخص لا يملك هاتفاً ذكياً؟ لامرأة تبلغ من العمر 78 عاماً ولا تستخدم هاتفها إلا للمكالمات؟ لشخص يجد صعوبة في قراءة النص الصغير على الشاشة، أو لا يفهم الفرق بين الرقم السري ورمز التحقق، أو ببساطة لا يريد إدخال بيانات بطاقته على موقع لا يثق به؟

الجواب الأكثر شيوعاً من النظام ليس: سنساعدك.

بل غالباً ما يكون: اطلب المساعدة من شخص أصغر سناً.

هنا تتوقف الرقمنة عن كونها مجرد مسألة تكنولوجية. وتصبح مسألة مساواة.

فالمواطن الذي لا يستطيع ممارسة حقه إلا إذا فتح له ابنه أو حفيده أو جاره أو موظف في محل تصوير حساباً وأدخل بياناته، لم يحصل على نظام أبسط.

لقد حصل فقط على وسيط جديد.

تسعون في المئة متصلون بالإنترنت. لكن من الغائب عن الإحصاءات؟

وفقاً لمكتب الإحصاء في جمهورية صربيا، كانت 90.1 في المئة من الأسر في صربيا تمتلك اتصالاً بالإنترنت في عام 2025، بينما استخدم 90 في المئة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع الإنترنت خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

قد يعطي هذا الرقم انطباعاً بأن الفجوة الرقمية أوشكت على الاختفاء.

لكنها لم تختف.

وجود الإنترنت في المنزل لا يعني أن كل فرد فيه قادر على استخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية أو الحكومة الإلكترونية أو بوابات الصحة أو الشهادات الرقمية بصورة مستقلة. كما أن وجود هاتف متصل بالإنترنت لا يخبرنا ما إذا كان صاحبه يستطيع التعرف إلى رسالة تصيد احتيالي، أو تغيير كلمة مرور، أو العثور على نموذج إلكتروني، أو فهم سبب طلب النظام رمزاً وصل إليه قبل لحظات عبر رسالة نصية.

هناك فرق كبير بين الوصول إلى التكنولوجيا والاستقلال الرقمي.

قد يتحدث شخص يومياً مع عائلته عبر فايبر، ويتابع الطقس ويشاهد مقاطع الفيديو، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تقديم طلب إلكتروني من دون مساعدة أو إدارة أمواله بأمان بنفسه.

لكن نسبة 90.1 في المئة تخفي شيئاً آخر أيضاً.

يشمل المسح الصربي حول استخدام الأفراد لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و74 عاماً. ويستخدم يوروستات الفئة العمرية نفسها. أما الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً فما فوق فلا يشملهم المسح.

هذه ليست ملاحظة منهجية صغيرة.

ففي الأعمار المتقدمة تحديداً يمكن أن نتوقع مزيداً من الصعوبات المتعلقة بالبصر والحركة والذاكرة والدخل والوصول إلى الأجهزة والخبرة السابقة مع التكنولوجيا. ومع ذلك، عندما نتحدث عن مدى «رقمنة» صربيا، لا تدخل تجربة هؤلاء الأشخاص في واحدة من أهم الإحصاءات التي نقيس بها هذا التقدم.

هذا لا يعني أن الدولة لا تملك أي بيانات عن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 74 عاماً. بل يعني شيئاً أكثر تحديداً: إن المسح الأساسي لاستخدام التكنولوجيا الرقمية يتوقف تحديداً عند الحد العمري الذي قد يبدأ بعده خطر الإقصاء الرقمي في الازدياد.

إذا كانت البيانات لا تشمل أكبر المواطنين سناً، فلا يمكننا التعامل معها وكأنها تصف الجميع.

الوصول إلى الإنترنت لا يعني امتلاك القوة الرقمية

تُظهر البيانات الأوروبية الفجوة بين الأجيال بصورة أوضح.

وفقاً ليوروستات، امتلك 60 في المئة من سكان الاتحاد الأوروبي الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و74 عاماً في عام 2025 مهارات رقمية أساسية على الأقل. أما بين من تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاماً، فلم تتجاوز النسبة 33 في المئة. كما تظهر فروق كبيرة بحسب مستوى التعليم: امتلك 82 في المئة من ذوي التعليم العالي مهارات رقمية أساسية على الأقل، مقارنة بـ38 في المئة بين الأشخاص ذوي التعليم المنخفض أو الذين لا يملكون تعليماً نظامياً.

هذا أهم من الحكاية المعتادة عن «جيل لم يكبر مع التكنولوجيا».

عدم المساواة الرقمية ليس مسألة جيل فقط. له طبقة اجتماعية ومستوى تعليمي وجغرافيا ونوع اجتماعي وحالة صحية.

الأستاذ المتقاعد الذي استخدم الكمبيوتر خلال آخر عشرين عاماً من حياته المهنية ليس في الوضع نفسه كامرأة أمضت حياتها العملية في مصنع أو في الزراعة. والشخص القادر على شراء هاتف جديد عندما يتوقف هاتفه القديم عن دعم تطبيق ما ليس في الوضع نفسه كشخص لا يكاد معاشه التقاعدي يغطي احتياجاته الأساسية.

والفرق أكبر بكثير بين شخص يعيش مع أطفاله في بلغراد وشخص يعيش وحده في قرية، من دون كمبيوتر، ببصر ضعيف وعلى بعد عشرات الكيلومترات من أقرب مؤسسة.

عندما نختصر كل هذه الفروق في عبارة «نقص المهارات الرقمية»، تبدو المشكلة بسيطة: على الشخص أن يتعلم فحسب.

لكن ماذا لو كان الجهاز غالي الثمن؟

ماذا لو كان التصميم سيئاً؟

ماذا لو لم توجد مساعدة؟

ماذا لو كانت لغة المؤسسة غير مفهومة؟

ماذا لو كان خطأ واحد يمكن أن يؤدي إلى إغلاق الحساب أو إرسال طلب بشكل خاطئ أو خسارة المال؟

عندها لا تعود المشكلة في المستخدم.

بل في النظام الذي جعل مستخدماً متخيلاً معياراً للجميع.

قد يبقى الشباك مفتوحاً، ومع ذلك لا يكون الوصول متساوياً

الخدمات العامة الرقمية ليست مشكلة في حد ذاتها. على العكس، يمكنها أن تسهل الحياة كثيراً على شخص محدود الحركة، أو من يعيش بعيداً عن مؤسسة، أو حتى على من يريد إنجاز معاملة إدارية من دون انتظار طويل.

تبدأ المشكلة عندما يصبح المسار الرقمي هو المسار المهيمن، بينما يبقى البديل غير الرقمي موجوداً من الناحية الشكلية لكنه يصبح أبطأ أو أكثر تعقيداً أو أصعب في الوصول.

وهنا يكمن الفرق بين رقمنة خدمة ورقمنة حق.

الأولى تعني أن المواطن يحصل على طريقة إضافية لإنجاز أمر ما.

أما الثانية فتبدأ عندما يصبح الوصول إلى الحق عملياً مرتبطاً بالقدرة على استخدام التكنولوجيا.

حذرت وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية عام 2023 من أن رقمنة الخدمات العامة تحمل خطر إقصاء كبار السن، وشددت على ضرورة الحفاظ على وصول متساوٍ إلى الخدمات، بما في ذلك الدعم وتوفير خيارات غير رقمية.

وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد اتخذ اتجاهاً مماثلاً منذ عام 2020. ففي استنتاجاته بشأن حقوق كبار السن ورفاههم في عصر الرقمنة، دعا الدول والمفوضية الأوروبية إلى جعل رقمنة خدمات الصحة والخدمات الاجتماعية والرعاية طويلة الأمد وسيلة لتسهيل الوصول، مع الإبقاء على الخدمات غير الرقمية.

هذا هو الفرق الجوهري.

لا يكفي القول إن شباك الخدمة ما زال موجوداً إذا كان الشخص مضطراً إلى قضاء نصف يوم أمامه لأن النظام كله صُمم لمن انتقلوا إلى الإنترنت.

رقم هاتف لا يقود في النهاية إلا إلى رسالة آلية ليس بديلاً حقيقياً.

ولا توجد مساواة في الوصول إذا كان على الشخص أولاً حجز موعد عبر الإنترنت حتى يتمكن من الحضور شخصياً.

الحق لا يصبح متاحاً لمجرد وجود زر في مكان ما.

الدولة تحصل على الرقمنة، والعائلة تحصل على وظيفة جديدة

إحدى أقل نتائج الرقمنة وضوحاً ليست فقط صعوبة الوصول إلى الخدمة.

إنها فقدان الاستقلالية.

عندما لا يستطيع شخص مسن الاطلاع على نتيجة طبية أو دفع فاتورة أو تغيير بياناته أو حجز موعد أو تقديم طلب، تتولى العائلة المهمة غالباً.

«أعطني الهاتف.»

«ما كلمة المرور؟»

«وصل إليك رمز.»

«أعطني بطاقة الهوية.»

«أرسل لي صورة البطاقة.»

معظم هذه المواقف ليست مأساة عائلية. الناس يساعدون آباءهم وأجدادهم لأنهم يريدون مساعدتهم.

لكن خلف هذا التضامن اليومي توجد مشكلة مؤسساتية.

النظام الذي يعمل لأن المواطن لديه ابن يعرف كيف يستخدمه ليس نظاماً شاملاً.

إنه نظام نقل جزءاً من عمله إلى العائلة.

وليس لدى الجميع عائلة.

ليس لدى الجميع ابن يعيش في المدينة نفسها. وليس لدى الجميع شخص يثق به إلى درجة أن يطلعه على سجله الطبي أو رصيده البنكي أو بياناته الشخصية.

لذلك يمكن للاعتماد الرقمي أن يتحول بسهولة إلى اعتماد على أشخاص آخرين.

فقدان الاستقلالية لا يبدأ فقط عندما يصبح الإنسان غير قادر على اتخاذ قرارات بشأن حياته. يمكن أن يبدأ قبل ذلك بكثير، في اللحظة التي يعجز فيها عن التواصل بنفسه مع مؤسسة تتخذ قرارات تمس صحته أو أمواله أو حقوقه.

الخصوصية لا تنتهي عند التقاعد.

ولا الكرامة.

الخوف من الاحتيال لا يعني أن الشخص «لا يفهم التكنولوجيا»

هناك وصف آخر سهل يُلصق بكبار السن: أنهم يخافون التكنولوجيا.

وربما لديهم أسباب وجيهة لعدم الثقة بها.

العالم الرقمي يطلب من المستخدم مجموعة غريبة من السلوكيات.

تقول لنا المؤسسات ألا نضغط على الروابط المشبوهة، ثم ترسل لنا هي نفسها روابط.

تحذرنا البنوك من إعطاء الرموز لأي شخص، ثم تطلب منا باستمرار رموز تحقق.

ترسل شركات التوصيل رسائل عن الطرود. ويرسل المحتالون رسائل تكاد تكون مطابقة.

يطلب التطبيق الحقيقي رقم البطاقة. ويطلب التطبيق المزيف رقم البطاقة أيضاً.

ويُتوقع من الإنسان أن يفهم السياق وعنوان الموقع ومصدر الرسالة وإجراءات الأمان وعلامات الاحتيال، وغالباً على شاشة بحجم كف اليد.

هذا ليس الشيء نفسه الذي نعنيه بعبارة «يعرف استخدام الهاتف».

الثقافة الرقمية تشمل الأمن والخصوصية وتقييم المصادر وفهم المخاطر.

لذلك فإن حذر شخص مسن لا يعني بالضرورة خوفاً غير عقلاني من التكنولوجيا.

أحياناً يكون العكس تماماً.

إنه محاولة لحماية النفس داخل نظام لم يشارك في وضع قواعده، لكن ضغطة واحدة خاطئة فيه يمكن أن تكون لها عواقب حقيقية جداً.

الشيخوخة ليست خطأ تقنياً

لا شيء أسهل من الحديث عن «كبار السن» كما لو كانوا مجموعة واحدة متجانسة.

لكن شخصاً يبلغ 66 عاماً وآخر يبلغ 91 عاماً لا يعيشان الشيخوخة بالطريقة نفسها. وكذلك شخصان من العمر نفسه يختلفان في التعليم والصحة والدخل ومكان السكن والخبرة المهنية.

هناك أشخاص في السبعينيات يعملون ويعدلون الصور ويستخدمون الخدمات المصرفية الإلكترونية ويتواصلون عبر منصات متعددة.

وهناك من حصل على أول هاتف ذكي بعد التقاعد.

افتراض أن الشخص المسن لا يستطيع أو لا يريد تعلم التكنولوجيا هو شكل من أشكال التمييز على أساس السن.

لكن هناك وجهاً آخر للمشكلة نفسها: افتراض أنه ملزم بتعلمها فقط لأننا قررنا نقل النظام كله إلى الشاشة.

تعرّف منظمة الصحة العالمية التمييز على أساس السن من خلال الصور النمطية والأحكام المسبقة والتمييز المرتبط بالعمر. وتشير البيانات العالمية التي تستند إليها المنظمة إلى أن نحو شخص واحد من كل اثنين يحمل مواقف متوسطة أو قوية من التحيز ضد كبار السن.

التمييز الرقمي على أساس السن لا يحتاج إلى أن يبدو كحظر صريح.

يمكن أن يكون تطبيقاً صُمم بافتراض أن جميع المستخدمين يرون جيداً.

بوابة تسجل خروج الشخص تلقائياً بينما يقرأ التعليمات ببطء.

نموذجاً يبلغ بوجود خطأ لكنه لا يوضح مكانه.

نظاماً يطلب بريداً إلكترونياً من شخص لم يستخدم البريد الإلكتروني من قبل.

زرّاً يظهر فقط على شكل أيقونة صغيرة يعتقد المصمم أن معناها «بديهي».

وعندما يفشل مثل هذا المستخدم في إكمال العملية، يصبح من السهل جداً القول إنه «لا يعرف».

الأصعب هو أن نسأل ما إذا كان النظام نفسه يعرف لمن وُجد.

المشكلة ليست أن الناس لا يستطيعون التعلم

تظهر التجارب في صربيا مدى خطأ افتراض أن كبار السن عاجزون رقمياً منذ البداية.

نظم صندوق الأمم المتحدة للسكان والصليب الأحمر الصربي، في إطار برنامج «PRO – الإدارة المحلية من أجل الناس والطبيعة»، تدريبات لمحو الأمية الرقمية في كراغوييفاتس وكروشيفاتس وفيليكا بلانا وزاييتشار وبوليفاتس ونيش. شارك أكثر من 500 شخص مسن في تدريبات شملت إنشاء البريد الإلكتروني، واستخدام الوثائق الإلكترونية، والوصول إلى خدمات الحكومة الإلكترونية، والخدمات المصرفية الإلكترونية ومهارات عملية أخرى.

هذا لا يثبت أن المشكلة حُلّت.

بل يثبت شيئاً آخر.

يتعلم الناس عندما يكون لديهم الوقت والدعم وسبب واضح للتعلم ومساحة لا تؤدي فيها غلطة واحدة إلى عواقب خطيرة.

لذلك فإن تدريب بضع مئات من الأشخاص أمر جيد، لكنه لا يمكن أن يحل محل نظام جيد.

لا يمكننا تصميم خدمة معقدة لملايين المواطنين ثم محاولة معالجة المشكلة الاجتماعية لاستخدامها عبر ورشات متفرقة.

الثقافة الرقمية لدى المواطنين مهمة.

لكننا نحتاج أيضاً إلى ما يمكن تسميته الثقافة الرقمية المؤسسية: قدرة الدولة والشركات على فهم أن الناس ليسوا مطالبين بالتكيف مع المنصات، بل ينبغي للمنصات أن تتكيف مع الناس.

الحق في حياة بلا كلمة مرور

الرقمنة العادلة لا تعني العودة إلى الآلة الكاتبة.

لا أحد جاد يقترح إلغاء الخدمات الإلكترونية أو الخدمات المصرفية عبر الهاتف أو الحكومة الإلكترونية لأن بعض المواطنين يواجهون صعوبة في استخدامها.

السؤال الحقيقي هو: من يدفع ثمن التحديث؟

يجب أن تكون لكل خدمة عامة أساسية قناة غير رقمية تعمل فعلاً. ليس مجرد شباك موجود شكلياً، بل طريقة حقيقية يستطيع من خلالها المواطن ممارسة حقه من دون هاتف ذكي.

يجب أن تصل المساعدة الهاتفية في مرحلة ما إلى إنسان حقيقي.

ويجب اختبار المنصات الرقمية مع مستخدمين من كبار السن قبل إطلاقها.

يجب أن يكون النص مقروءاً. والخطوات واضحة. والأخطاء قابلة للتصحيح. والتصميم متاحاً للأشخاص الذين يعانون ضعف البصر أو السمع أو الحركة.

ويجب أن توجد التدريبات حيث يعيش الناس: في المكتبات والمجتمعات المحلية والمراكز الصحية وجمعيات المتقاعدين والمدن والقرى الصغيرة، لا فقط ضمن مشاريع متقطعة في المدن الكبرى.

وأخيراً، إذا أردنا فعلاً أن نعرف من يظل خلف التحول الرقمي، فعلينا أن نبدأ أيضاً بقياس أوضاع الأشخاص الذين تستبعدهم دراسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحالية.

الحق في حياة غير رقمية لا يعني الحق في إيقاف التطور التكنولوجي.

إنه يعني شيئاً أكثر تواضعاً بكثير.

ألا يفقد الإنسان إمكانية الوصول إلى الطبيب لأنه لا يملك تطبيقاً.

أن يتمكن من إدارة أمواله بنفسه من دون إعطاء كلمة مروره لشخص آخر.

أن يستطيع التواصل مع الدولة حتى لو لم يكن لديه بريد إلكتروني.

وألا تعتمد مواطنته على السرعة التي يستطيع بها التعرف إلى أيقونة صغيرة في الزاوية العليا من شاشة.

الرقمنة تقدم عندما تفتح للإنسان طريقاً جديداً إلى حقوقه.

أما عندما تغلق الطريق القديم وتقول له أن يتدبر أمره، فهي لم تعد مسألة ابتكار.

بل مسألة سلطة.

وربما، بدلاً من قياس نجاح الرقمنة بعدد الشبابيك التي أُغلقت والحسابات التي فُتحت، علينا أن نطرح سؤالاً أبسط:

هل ما زال الإنسان قادراً على ممارسة حقه بصورة مستقلة؟

إذا كانت الإجابة تعتمد على وجود شخص أصغر سناً يساعده، فإن النظام لم يصبح أكثر ذكاءً بعد.

لقد نقل البيروقراطية فقط إلى خلف الشاشة.